تحويل المقبرة القديمة إلى مسجد

السؤال: 

مقبرة قديمة أراد أهلها أن يبنوا عليها مسجدا، فهل يجوز لهم ذلك، وهل يجب عليهم إخراج ما فيها من القبور، أم أن البناء فيها جائز ولو لم تُنبش القبور، وهل يدخل البناء عليها في عموم النهي الوارد في اتخاذ القبور مساجد؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.
فالمقبرة القديمة التي بليت وعفت يجوز بناء المسجد عليها ولا يجب نبش القبور وإخراجها، والنهي الوارد في السنة عن الوطإ على القبر والجلوس عليه خاص بالقبور الجديدة المسنمة، لا التي عفت وطال عهدها، فالقبر حبس على صاحبه ما دام فيه، فإذا بلي وصار رُفاتا لم يعد كذلك، بدليل أنه يجوز جمع رفاته ودفن غيره فيه.
قال ابن القاسم في العتبية: (لو أن مقبرة عفت فبنى قوم عليها مسجداً فاجتمعوا للصلاة فيه لم أر بذلك بأساً(. (البيان والتحصيل 12/234، 2/220)
قال ابن رشد: (وأما بناء المسجد للصلاة فيه على المقبرة العافية ، فلا كراهة فيه - كما قال ، لأن المقبرة والمسجد حبسان على المسلمين لصلاتهم ، ودفن موتاهم، فإذا عفت المقبرة ولم يمكن التدافن فيها ، أو استغنوا عن التدافن فيها ، واحتيج إلى أن تتخذ مسجداً يصلى فيه ، فلا بأس بذلك ، لأن ما كان لله فلا بأس أن يستعان ببعض ذلك في بعض على ما النفع فيه أكثر، والناس إليه أحوج، وذلك إذا عفت، لكراهية درس القبور الجديدة المسنمة على ما قال في أول سماع ابن القاسم من كتاب الأقضية، وفي الواضحة وغيرها). (البيان والتحصيل 2/220)
ولا يتعارض هذا مع النهي الوارد عن اتخاذ القبور مساجد لأن النهي خاص بالصلاة في المقبرة، والمقبرة العافية إذا صارت مسجدا خرجت عن أن تكون مقبرة وتحولت إلى ما تحولت إليه من كونها مسجدا، وقد كان في الموضع الذي بنى فيه النبي صلى الله عليه وسلم مسجده قبور للمشركين، فأمر بها فنبشت وأقام المسجد في موضعها، والله أعلم. (انظر فتح العلي المالك 1/159)

تاريخ الإجابة: 
الأربعاء, مايو 26, 2010

شوهدت 659 مرة

التبويبات الأساسية